الشيخ محمد هادي معرفة
60
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
احتياجات الكائن الذي هي جزء منه . وكلّ خليّة تنتج في أيّ مخلوق حيّ يجب أن تكيّف نفسها لتكون جزءً من اللحم ، أو أن تضحّي نفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى . وعليها أن تضع ميناء الأسنان وأن تنتج السائل الشفّاف في العين ، أو أن تدخل في تكوين الأنف أو الاذن . ثمّ على كلّ خليّة أن تكيّف نفسها من حيث الشكل وكلّ خاصّية أخرى لازمة لتأدية مهمّتها . ومن العسير أن نتصوّر أنّ خليّةً مّا هي ذات يد يمنى أو يسرى ، ولكن إحدى الخلايا تصبح جزءً من الاذن اليمنى ، بينما الأخرى تصبح جزءً من الاذن اليسرى . إنّ بعض البلّورات المتشابهة كيموياً تحوّل أشعّة الشمس نحو اليمين وبعضها الآخر نحو الشمال . ويبدو أنّ مثل هذا الميل موجود في الخلايا . ومتى وجدت في المكان الصحيح الذي تخصّه فإنّها تصحّ جزءً من الاذن اليمنى أو الاذن اليسرى . واذناك تواجه إحداهما الأُخرى في رأسك ، وليستا في كوعيك كما هما عند الصرصور ، وتقوّساتهما متضادّة ، وحين تكمل تكوّن الاذنان متماثلتين إلى حدّ يصعب عليك عنده أن تميّز بينهما . إنّ مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنّها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب وفي المكان الصواب ، والحقّ أنّها طائعة ، والحياة تدفع إلى الأمام ، بانية ، مصلحة متوسّعة ، وخالقة ما هو حديث وما هو أفضل ، بنشاط لا يفتر ولا مثيل له في الأشياء الجامدة . فهل هذا ناشىء عن إدراك ؟ أم عن غريزة ؟ أم أنّه أمر يحدث فحسب ؟ يمكنك أن تجيب عن ذلك بنفسك . بيدَ أنّك قدتقول الآن : إنّ كلّ ما ورد بهذا الفصل لايفسّر لنا كيف بدأت الحياة ، أي كيف جاءت إلى هذه الأرض ، والكاتب لا يعرف كيف ، ولكنّه يؤمن بأنّها جاءت كتعبير عن القوّة الإلهية ، وبأنّها ليست مادّية . أصل الإنسان هناك طرق عدّة للبحث في أصل الإنسان . وإنّ متابعة هذه الطرق ليحدث اضطراباً لكثيرين من ذوي الآراء الجامدة . فمن الآراء ما يقول بأنّ الإنسان قد جاء عن طريق